السيد علي الطباطبائي
51
رياض المسائل
للمؤاخذة . والانتقاص ، ويعتبرون ذلك من آثار الاعراض عن الأخذ بالقياس والرأي ، فحاول الشيخ أن يدحض هذا الرأي ، ويعلن خصوبة البحث الفقهي عند الشيعة ، وعدم عجزه عن تناول فروع ومسائل جديدة مستحدثة ، وأن مدارك الفقه الإمامي لا تقصر عن استيعاب فرع من الفرع مهما كان . ولا يجد الفقيه فرعا لا يجد له في أصول الفقه الإمامي وأحكامه علاجا . ووجد ثانيا جمود الفقهاء المتقدمين على ألفاظ ومباني وأصول خاصة حتى أن أحدهم يستوحش لو بدل لفظ مكان لفظ آخر ، فحاول أن يقضي على هذا الجمود ، ويعيد صياغة الفقه والاستنباط من جديد بما يراه من موازين وأصول وقواعد تلائم مصادر التشريع . ووجد ثالثا أن الفروع الفقهية مبعثرة خلال الكتب الفقهية بصورة مشوشة لا يجمعها جامع ، ولا يضم بعضها إلى بعض بتبويب خاص ، فحاول أن يجمع بين النظائر ، وينظمها في أبواب خاصة ، ويضم المسائل بعضها إلى بعض وينسقها . ووجد رابعا أن نصوص الحديث تعرض للاحتجاج بها على الحكم عرضا من غير أن يعالج ، والحكم الشرعي يؤخذ من مدلول النص أخذا مباشرا من دون أن يتوسط بين العرض والعطاء صناعة ومعالجة ، وكانت نتيجة ذلك كله أن الفقه ظل منتصرا على استعراض فروع فقهية محدودة تحددها مداليل النصوص المطابقية . وحاول الشيخ لتلافي هذا النقص أن يبني الفروع على الأصول ، وأن يصيغ عملية الاستنباط في قالب الصناعة والفن ، وأن يؤسس الأصول ويستخرج القواعد التي يبني عليها الفقيه في الاستنباط ، حتى يوسع من أبعاد البحث الفقهي ، ويمسح عنها سمات العجز والقصور عن تناول المسائل الجديدة والفروع المستحدثة . ويظهر للباحثين أن هذا العجز لم يكن لقصور في أداة الاستنباط عند